محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

101

المختصر في علم التاريخ

بذلك - أيضا - فقال الصبي لأبيه : يا أبت اجلس وناولني العصا ، ففعل ، فأخذها وقصد نوحا وضربه بها ، فشج رأسه ، فجعل نوح يأخذ من دمه بيده ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، وقال : اللهم إن كان لك في عبادك حاجة فاهدهم ، وإلا فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين . وأمنت الملائكة على دعائه ، فأوحى اللّه إليه : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ( 36 : هود ) ، ثم أخبره أنه لم يبق في أصلاب الآباء ولا في بطون الأمهات مؤمن ولا مؤمنة ، فعند ذلك « 1 » يئس من إيمان قومه ، ودعا « 2 » عليهم ، فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 : نوح ) ، فأجاب اللّه دعاءه ، وأمره باتخاذ الفلك ، فاتخذ الفلك « 3 » على ما أوحى إليه ، فركب الفلك ومن معه ، فطافت السفينة بمن فيها الأرض كلها في ستة أشهر ، حتى أتت الحرم ، فطافت به أسبوعا - وكان قد رفع اللّه البيت صيانة له من الغرق - ثم انتهت بعد ذلك إلى جبل في بلاد الموصل يقال له : « الجودي » ، فاستوت عليه ، وقد باد ما على وجه الأرض من الخلائق ، ولم ينج منهم « 4 » سوى من ركب في السفينة وعوج بن عنق .

--> ( 1 ) في « د » : « ذاك » . ( 2 ) في « ج » : « فدعا » . ( 3 ) « فاتخذ الفلك » - ساقط من « أ » . ( 4 ) « من الخلائق ولم ينج منهم » - ساقط من « أ » .